كشفت مصادر ألمانية مطلعة لموقع “الصحيفة الإنجليزية” عن طرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مقترحًا يقضي بدخول بلاده بديلًا عن المغرب في مشروع “سيلا أتلانتيك”، المخصص لنقل الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة إلى ألمانيا عبر كابل بحري عابر للقارات.
واستعرض تبون هذا المقترح أثناء مباحثاته مع المسؤولين الألمان في برلين بتاريخ 16 يوليوز (تموز) الجاري، مستندًا إلى امتلاك الجزائر مؤهلات طبيعية وتقنية تؤهلها لإقامة محطات الطاقة الشمسية والريحية واحتضان المشروع.
ولم يقتصر العرض الجزائري على إبراز المقومات، بل تضمن تقديم تسهيلات إضافية للجانب الألماني تشمل تخفيف الشروط التنظيمية مقارنة بالاشتراطات التي تتمسك بها الرباط، إلى جانب إبداء الجزائر استعدادها لتحمل أو تمويل جزء كبير من التكاليف المادية للمشروع بغية تجاوز العقبات التي تواجهه حالياً.
وعلى الرغم من قوة هذا الطرح، اكتفى المسؤولون الألمان بالاستماع إلى العرض دون تقديم أي التزام سياسي أو تقني، حيث خلا البيان الرسمي الصادر عقب الزيارة من أي إشارة لمشروع “سيلا أتلانتيك”، واقتصر على التأكيد على أطر التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والانتقال الطاقي والهيدروجين الأخضر.
أرقام المليارات وتعقيدات الاشتراطات السيادية تأتي هذه التحركات الإقليمية عقب تقرير نشرته وكالات أنباء أفاد بأن المفاوضات الجارية بين برلين والرباط حول المشروع، الذي تُقدر كلفته الإجمالية بنحو 30 مليار دولار، تشهد تعقيدات ترتبط بالضمانات السياسية والقانونية وهيكلة المشروع المؤسسية وليس بجدواه التقنية.
وتتمسك السلطات المغربية بإبرام اتفاق حكومي رسمي يضمن استقرار المشروع على المدى الطويل، مع ضمان ربط كهربائي ثنائي الاتجاه يسمح بتبادل الطاقة بين البلدين وتجنب الاقتصار على التصدير الأحادي، في حين لم تعتمد الرباط بعد تخصيص المساحة المقدرة بنحو 150 ألف هكتار المخصصة لمنشآت المشروع.
وفي المقابل، تؤكد الشركة المطورة أن المشروع يواصل التقدم ضمن مساره التقني والمالي والتنظيمي لاستكمال الشروط دون اتجاه لإلغائه، حيث يستهدف إنشاء خطي ربط بحري عاليي الجهد بطول يقارب 4800 كيلومتر وباستطاعة تصل إلى 3.6 جيجاواط، استنادًا إلى محطات شمسية وريحية في المغرب باستطاعة تصل إلى 15 جيجاواط مدعومة بأنظمة تخزين متطورة.
ومن شأن هذه المنظومة توفير نحو 26 تيراواط ساعة سنوياً، وهو ما يعادل 5 في المائة من استهلاك ألمانيا الإجمالي للكهرباء، مع ضمان إمدادات من الطاقة النظيفة تتجاوز 20 ساعة يومياً.
وتجدر الإشارة إلى أن المشروع انطلق في الأصل تحت اسم “إكس لينكس” لربط المغرب ببريطانيا، قبل أن يتوقف إثر امتناع لندن عن تقديم عقد ضمان طويل الأمد، لتتأسس بعدها شركة ألمانية لتطوير “سيلا أتلانتيك” الموجه للسوق الألمانية مع انضمام “إكس لينكس” لتحالف المستثمرين.
تعليقات
إرسال تعليق